السيد علي الطباطبائي

199

رياض المسائل ( ط . ق )

أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن فإن حتى هنا إما لانتهاء الغاية أو للتعليل وعلى كل منهما يثبت التوقيت نصا على الأول وفحوى على الثاني ومثله وإن جرى في الزلزلة لكن قصورها عن مقدار أداء الصلاة غالبا كما مضى يعين المصير إلى عدم كونها موقتة لاستلزامه التكليف بفعل في زمان يقصر عنه وهو باطل إجماعا واعتبارا إلا أن يخص فائدته بالابتداء فتجب فورا وهو قوي كما مضى ومما ذكرنا ظهر وجه إطباق الأصحاب على التوقيت في الكسوفين مضافا إلى الصحيحة السابقة في بيان ابتداء وقتهما والنصوص الآتية في القضاء نفيا وإثباتا لصراحتها في التوقيت مبدأ ومنتهى فيهما على الأول وظهورها كذلك على الثاني فما يقال فيهما من أن الظاهر أن الأدلة غير دالة على التوقيت بل ظاهرها سببية الكسوف لإيجاب الصلاة فيه ما فيه سيما مع مخالفته لظاهر إطباق الأصحاب وقريب منه القول بإلحاق ما عدا الكسوفين بالزلزلة في التوقيت بمدة العمر كما عن المنتهى والتحرير ولا يجب قضاء صلاة الكسوفين مع الفوات بشرطين أشار إليهما وهما عدم العلم بالسبب واحتراق بعض القرص على الأظهر الأشهر في الظاهر المصرح به في كلام جماعة ممن تأخر وعن ظاهر التذكرة عدم الخلاف فيه إلا من المفيد وفيه إشعار بدعوى الإجماع وحكي التصريح به عن القاضي للمعتبرة المستفيضة ففي الصحيح إذا انكسف الشمس كلها واحترقت ولم تعلم وعلمت بعد ذلك فعليك القضاء وإن لم يحترق كلها فليس عليك قضاء وفيه أيقضي صلاة الكسوف من أصبح فعلم وإذا أمسى فعلم قال إذا كان القرصان احترقا كلاهما قضيتا وإن كان إنما احترق بعضهما فليس عليك قضاء ونحوه الخبر وقريب منهما الموثق عن مولانا الباقر ع قال انكسفت الشمس وأنا في الحمام فعلمت بعد ما خرجت فلم اقض وهو محمول على صورة عدم الاحتراق للإجماع على لزوم القضاء فيه على الإطلاق خلافا للصدوقين والمفيد والإسكافي والحلبي والانتصار والخلاف فيجب القضاء وفي ظاهر الكتابين دعوى الإجماع عليه ولعله الحجة لهم مضافا إلى العمومات الآمرة بقضاء الفوائت وخصوص الرضوي وإن انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك أن تصليهما إذا علمت فإن تركتهما متعمدا حتى تصبح فاغتسل فصل وإن لم يحترق القرص فاقضها ولا تغتسل وفي الجميع نظر لعدم صراحة الأول حيث حكى على وجوب قضاء هذه الصلاة على الإطلاق المحتمل قريبا اختصاصه بصورة العلم أو الاحتراق لمصير أحد الناقلين في جملة من كتبه كالجمل والمسائل المصرية إلى المختار مع أنه معارض بأجود منه وأصرح والعموم بحيث يشمل المقام ممنوع لاختصاصه بحكم التبادر والغلبة بفوائت اليومية كما صرح به جماعة ولو سلم فهو كالإجماعين يحتملان التخصيص والتقييد بصريح ما قدمناه من الأدلة المعتضدة بالأصل والشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة كما يفهم عن التذكرة وبمثله يجاب عن الرضوي فإن موضع الدلالة فيه إطلاق صدره المحتمل للتقييد بذلك وأما ذيله فهو وإن تضمن الأمر بالقضاء مع عدم الاحتراق لكنه يحتمل الاختصاص بصورة العلم وتعمد الترك كما يقتضيه السياق وما فيه قبل ذلك فإن علمت بالكسوف فلم يتيسر لك الصلاة فاقض متى شئت وإن أنت لم تعلم بالكسوف في وقته ثم علمت بعد ذلك فلا شيء عليك ولا قضاء وهو كالنص بل نص في المذهب المختار وإن لزم تقييد إطلاقه بصورة عدم الاحتراق بالنص والإجماع ويعضده مضافا إلى ما مر إطلاق النصوص النافية للقضاء بعد الفوت في هذه الصلاة على الإطلاق منها الصحيح إذا فاتتك فليس عليك قضاء وفي الخبر ليس فيها قضاء وقد كان في أيدينا أنها تقضى لكنها شاذة محتملة للحمل على التقية كما يفهم من الانتصار والخلاف حيث جعلا أصل قضاء هذه الصلاة من متفردات الإمامية وقالا إنه لم يوافقنا على ذلك أحد من فقهاء العامة وربما أشعر بذلك الرواية الأخيرة فتدبر ويقضي هذه الصلاة لو علم بالسبب وأهمل أو نسي أن يصليها وكذا تقضى لو احترق القرصان كلهما على التقديرات كلها أي سواء لم يعلم بالسبب أو علم وأهمل أو نسي بلا خلاف في الأخير على الظاهر المصرح به في كلام جمع وعن ظاهر التذكرة الإجماع عليه كما يستفاد من إطلاق عبارتي الانتصار والخلاف وبه صرح في المنتهى لكن في صورة العلم خاصة وهو الحجة مضافا إلى صريح المعتبرة المستفيضة المتقدمة وأما إطلاق النصوص الأخيرة فقد عرفت الجواب عنها مع احتمالها الحمل على صورة عدم العلم واحتراق البعض خاصة وعلى الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر فيما عداه مطلقا وقد نفي الخلاف عنه عن عدم وجوب الغسل في صورة العمد منه في السرائر ويشمله مطلقا إطلاق عبارتي الانتصار والخلاف المنقول فيهما الإجماع وهو الحجة مضافا إلى صريح المرسل إذا علم بالكسوف ونسي أن يصلي فعليه القضاء وإن لم يعلم فلا قضاء عليه هذا إذا لم يحترق هذا كله وهو وإن اختص بالنسيان إلا أنه يلحق به العمد بالفحوى مع عدم قائل بالفرق بينهما وإطلاق الموثق وإن أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثم غلبتك عيناك فعليك قضاؤها والمرسل كالصحيح إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل فليغتسل من غد ويقض الصلاة وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلا القضاء وإطلاقهما يقرب من النص لندرة الاحتراق وغلبة انكساف البعض فليحمل عليه نعم ربما يشير سياق الأخير بكون مورده خصوص صورة الاحتراق للأمر بالغسل في صورة التعمد ونفيه وإثبات القضاء في صورة الجهل وشيء منها لم يوافق مذهب الأكثر مع عدم الاحتراق إلا أن يحمل على الاستحباب وكيف كان ففيما عداه كفاية إن شاء اللَّه تعالى وإن قصر السند أو ضعف للانجبار بالشهرة العظيمة وحكايات الإجماعات المتقدمة مضافا إلى التأيد بعمومات ما دل على قضاء الفريضة أو إطلاقاته لو لم نقل بكونها حجة مستقلة كما يظهر من جماعة ومن هنا ظهر ضعف القول بعدم وجوب القضاء مطلقا كما عن مصباح المرتضى أو في النسيان خاصة كما عن المبسوط والنهاية والقاضي وابن حمزة سيما مع عدم دليل عليه مطلقا إلا الأصل المخصص بما مر والنصوص النافية للقضاء مطلقا وقد عرفت الجواب عنها مع عدم انطباقها إلا على مذهب المرتضى وإلا فالتفصيل لا يظهر منها بل ولا من الأصل أيضا هذا كله في قضاء صلاة الكسوفين وأما سائر الآيات ما عدا الزلزلة فالمشهور عدم وجوب القضاء مع الجهل بها مطلقا ووجوبه مع العلم كذلك بل قيل في الأول إنه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا ويدل على الحكم فيه بعد الأصل واختصاص النصوص الآمرة بقضاء الفوائت بحكم التبادر باليومية منها كما مضى فحوى ما دل عليه في الكسوفين لكون وجوب صلاتهما أقوى فعدم وجوب قضائهما يستلزم عدم وجوب قضاء صلاة سائر الآيات بطريق أولى ولا أعلم لهم دليلا على الحكم في الثاني سوى عموم نصوص قضاء الفوائت وفيه ما مضى مع جريانه في الأول أيضا ولم يقولوا بمقتضاه فيه فينبغي القول